البروبوفول هو عامل مخدر وريدي يُستخدم لبدء واستمرار التخدير العام. تم تطويره في سبعينيات القرن العشرين وتمت الموافقة على استخدامه الطبي في ثمانينيات القرن نفسه. يتميز ببداية تأثير سريعة ومرحلة تعافٍ مريحة، إلا أن تاريخه يشمل أيضًا التعرف على بعض الآثار الجانبية المحتملة مثل انخفاض ضغط الدم، تثبيط التنفس، والمتلازمة النادرة ولكن الخطيرة المعروفة باسم متلازمة تسريب البروبوفول (PRIS). يُعد البروبوفول مهدئًا ومنومًا قصير المفعول، ويُستخدم على نطاق واسع في التخدير الجراحي، والتخدير الإجرائي، ووحدات العناية المركزة.
الأسماء التجارية
ديبريفان – الاسم التجاري الأصلي والأكثر شيوعًا، ويُستخدم على نطاق واسع في التخدير والتهدئة
بروبوفين – يُستخدم في بعض الدول كتركيبة بديلة
آلية العمل
يُعد البروبوفول مخدرًا وريديًا قصير المفعول يُحدث التهدئة والنوم بشكل أساسي من خلال تعزيز نشاط مستقبلات GABA-A في الجهاز العصبي المركزي. من خلال ارتباطه بقنوات الكلوريد المرتبطة بالليغاند، يزيد البروبوفول من مدة بقاء القنوات مفتوحة عند وجود حمض غاما-أمينوبيوتيريك (GABA)، مما يؤدي إلى فرط استقطاب أغشية الخلايا العصبية وتقليل قابليتها للإثارة.
الحركية الدوائية
الامتصاص
يُعطى البروبوفول حصريًا عن طريق الحقن الوريدي، ولا يُمتص فمويًا بسبب الاستقلاب الكبدي الأولي الشديد. بعد إعطائه وريدياً، يدخل بسرعة إلى الدورة الدموية ويعبر الحاجز الدموي الدماغي بسرعة نظرًا لذوبانه العالي في الدهون.
التوزيع
بعد الإعطاء الوريدي، يتوزع البروبوفول بسرعة في جميع أنحاء الجسم بسبب ذوبانه العالي في الدهون. يخترق بسرعة الأعضاء ذات التروية العالية مثل الدماغ والقلب والرئتين، مما يساهم في سرعة بدء التخدير. يتميز بحجم توزيع كبير (حوالي 2–10 لتر/كغ)، مما يعكس انتشاره الواسع في الأنسجة الطرفية مثل العضلات والدهون.
الأيض
يخضع البروبوفول لاستقلاب واسع في الكبد، بشكل رئيسي عبر الاقتران بالغلوكورونيد والكبريتات، مما ينتج مستقلبات غير نشطة وقابلة للذوبان في الماء. كما يتم استقلاب جزء صغير بواسطة إنزيمات السيتوكروم P450. وتُعد هذه المستقلبات غير فعالة دوائيًا ويتم التخلص منها بكفاءة. كما يحدث استقلاب خارج الكبد، خاصة في الرئتين، مما يساهم في سرعة التخلص من الدواء.
الإطراح
يتم طرح البروبوفول ومستقلباته غير النشطة بشكل رئيسي عن طريق الكلى. يظهر أقل من 1٪ من الدواء غير المتغير في البول. يبلغ عمر النصف للإطراح حوالي 1–3 ساعات، إلا أن التأثير السريري يزول بشكل أسرع بسبب إعادة توزيعه السريعة من الدماغ إلى الأنسجة الطرفية.
الديناميكا الدوائية
البروبوفول هو مخدر وريدي قصير المفعول ومهدئ-منوم، يعمل من خلال تعزيز النقل العصبي المثبط في الجهاز العصبي المركزي. يتمثل تأثيره الأساسي في تعزيز نشاط مستقبلات GABA-A، مما يزيد من دخول أيونات الكلوريد إلى الخلايا العصبية، مؤديًا إلى فرط الاستقطاب وانخفاض الاستثارة العصبية. ينتج عن ذلك بدء سريع للتهدئة والنوم وفقدان الذاكرة، عادة خلال 30–60 ثانية من الإعطاء الوريدي. كما يُظهر البروبوفول تثبيطًا جزئيًا لمستقبلات NMDA المثيرة، مما يعزز تأثيره المثبط للجهاز العصبي المركزي.
طريقة الإعطاء
يُعطى البروبوفول حصريًا عن طريق الحقن الوريدي نظرًا لضعف توافره الحيوي الفموي. يمكن إعطاؤه كجرعة سريعة (bolus) لبدء التخدير أو كحقن مستمر للحفاظ على التخدير أو التهدئة في غرفة العمليات أو وحدة العناية المركزة. تعتمد الجرعة على وزن المريض ويتم تعديلها حسب العمر والحالة السريرية ونوع الإجراء. يجب أن يُعطى بواسطة مختصين مدربين مع توفر وسائل دعم مجرى الهواء والإنعاش، نظرًا لخطر تثبيط التنفس وانخفاض ضغط الدم وتوقف التنفس.
الجرعات والتركيزات
يتوفر البروبوفول كمستحلب دهني وريدي معقم بتركيزات 1٪ (10 ملغ/مل) أو 2٪ (20 ملغ/مل). تختلف الجرعة حسب عمر المريض ووزنه وحالته السريرية والغرض من الاستخدام. لبدء التخدير لدى البالغين، تُعطى جرعة 1.5–2.5 ملغ/كغ خلال 20–30 ثانية، مما يؤدي إلى تأثير سريع خلال 30–60 ثانية ومدة قصيرة. يتم الحفاظ على التخدير عبر تسريب مستمر بمعدل 4–12 ملغ/كغ/ساعة، بينما تتطلب التهدئة في الإجراءات أو العناية المركزة جرعات تتراوح بين 0.3–4 ملغ/كغ/ساعة حسب الاستجابة.
التداخلات الدوائية
قد تتأثر فعالية البروبوفول بشكل كبير عند استخدامه مع أدوية أخرى، خاصة المثبطة للجهاز العصبي المركزي أو المؤثرة على القلب والأوعية الدموية. الاستخدام المتزامن مع البنزوديازيبينات، الأفيونات، الباربيتورات أو المخدرات الأخرى قد يزيد من خطر التهدئة الزائدة، تثبيط التنفس، وانخفاض ضغط الدم. كما قد تعزز أدوية مثل حاصرات بيتا وحاصرات قنوات الكالسيوم وموسعات الأوعية من تأثير انخفاض الضغط الناتج عن البروبوفول.
التداخلات الغذائية
نظرًا لأن البروبوفول يُعطى وريدياً فقط، فإنه لا يتفاعل مباشرة مع الطعام. لا يتأثر امتصاصه أو تأثيره بالوجبات. ومع ذلك، يُنصح المرضى بالصيام قبل التخدير لتقليل خطر الشفط الرئوي أثناء التخدير، وهو إجراء احترازي وليس تفاعلًا دوائيًا غذائيًا.
موانع الاستعمال
يُمنع استخدام البروبوفول لدى المرضى الذين لديهم حساسية معروفة تجاهه أو تجاه أي من مكوناته، مثل زيت الصويا أو ليسيثين البيض أو الغليسرول. كما يجب تجنبه لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات في استقلاب الدهون مثل فرط ثلاثي الغليسريد العائلي. ويُمنع أيضًا في حالات انخفاض ضغط الدم الشديد أو الصدمة، بسبب تأثيره الموسع للأوعية.
الآثار الجانبية
• انخفاض ضغط الدم (يعتمد على الجرعة)
• تثبيط التنفس، وقد يصل إلى توقف التنفس
• الدوخة أو الصداع أو الشعور بخفة الرأس
الجرعة الزائدة
الجرعة الزائدة من البروبوفول قد تؤدي إلى تثبيط شديد للجهاز العصبي المركزي، يظهر على شكل فقدان عميق للوعي، توقف التنفس، وانخفاض شديد في ضغط الدم. ويكون العلاج داعمًا، ويشمل دعم مجرى الهواء، التهوية الاصطناعية، ومراقبة الوظائف الحيوية.
السمّية
تُعد سمّية البروبوفول نادرة عند الجرعات العلاجية، لكنها قد تحدث في حالات الجرعات العالية أو التسريب المطول، خاصة لدى المرضى في العناية المركزة. تؤثر السمية بشكل رئيسي على الجهاز القلبي الوعائي والتمثيل الغذائي، وقد تظهر على شكل انخفاض شديد في ضغط الدم، بطء القلب، وفي الحالات الشديدة انهيار قلبي وعائي، بالإضافة إلى متلازمة تسريب البروبوفول (PRIS) النادرة والخطيرة.