ديازوكسيد دواء فاتح لقنوات البوتاسيوم ينتمي إلى فئة البنزوثياديازين، وقد طُوِّر خلال ستينيات القرن العشرين وأُدخل إلى الممارسة السريرية لعلاج ارتفاع ضغط الدم ونقص سكر الدم. ويتميّز تاريخه بفعاليته في السيطرة على نقص سكر الدم المستمر والشديد، خصوصًا لدى المرضى المصابين بفرط الإنسولين. دُرست خصائصه الخافضة لضغط الدم في البداية، ثم تبيّن لاحقًا أن له تأثيرًا مهمًا في خلايا بيتا بالبنكرياس، إذ يثبّط إفراز الإنسولين ويرفع مستويات الغلوكوز في الدم. وقد رسّخ هذا الاكتشاف دوره بوصفه عاملًا علاجيًا مهمًا في تدبير اضطرابات نقص سكر الدم.
الأسماء التجارية
بروغليسيم (Proglycem): مستحضر ديازوكسيد يُؤخذ عن طريق الفم لعلاج نقص سكر الدم الناتج عن فرط الإنسولين.
هايبرستات (Hyperstat): مستحضر ديازوكسيد للحقن استُخدم تاريخيًا لعلاج ارتفاع ضغط الدم الشديد.
آلية العمل
يعمل ديازوكسيد على فتح قنوات البوتاسيوم الحساسة للأدينوسين ثلاثي الفوسفات (KATP) الموجودة في خلايا بيتا بالبنكرياس. ويؤدي ذلك إلى خروج أيونات البوتاسيوم من الخلايا، مما يسبّب فرط استقطاب غشاء الخلية ويمنع فتح قنوات الكالسيوم المعتمدة على الجهد. ونتيجة لذلك، ينخفض تدفّق الكالسيوم إلى خلايا بيتا، فيُثبَّط إفراز الإنسولين. ويسهم هذا التأثير في تقليل الإفراز المفرط للإنسولين ورفع مستويات الغلوكوز في الدم، مما يجعل ديازوكسيد مفيدًا في علاج نقص سكر الدم الناتج عن فرط الإنسولين وفرط الإنسولين الخِلقي.
الحرائك الدوائية
الامتصاص
يُمتص ديازوكسيد جيدًا بعد تناوله عن طريق الفم، وتصل تراكيزه في البلازما عادةً إلى ذروتها خلال ساعتين إلى ثلاث ساعات. ويتمتّع بامتصاص جيد عبر الجهاز الهضمي، ويدعم توافره الحيوي الفموي استخدامه لعلاج نقص سكر الدم الناتج عن فرط الإنسولين. وقد يؤثّر الطعام في سرعة الامتصاص، لكنه لا يؤثّر بدرجة ملحوظة في فعاليته العلاجية الإجمالية.
التوزيع
يتوزّع ديازوكسيد على نطاق واسع في الجسم، ويرتبط ببروتينات البلازما بنسبة تقارب 90%، وخصوصًا الألبومين. ويعبر حاجز المشيمة ويُفرَز في حليب الأم. كما يصل إلى الدورة الدموية العامة وأنسجة البنكرياس، حيث يُحدث تأثيره العلاجي من خلال تثبيط إفراز الإنسولين.
الأيض
يخضع ديازوكسيد لأيض كبدي محدود، مع بقاء نسبة كبيرة من الجرعة المُعطاة دون تغيير في الجسم. ويُستقلب أساسًا في الكبد من خلال تفاعلات الأكسدة والاقتران. ويُعدّ أيضه بطيئًا نسبيًا، مما يسهم في إطالة مدة تأثيره.
الإطراح
يُطرح ديازوكسيد أساسًا عبر الكليتين في البول، وتُطرَح نسبة كبيرة منه دون تغيير. ويبلغ عمر النصف للإطراح لدى البالغين نحو 24–36 ساعة، وقد يختلف بحسب وظائف الكلى. ويمكن أن يؤدي انخفاض وظائف الكلى إلى إبطاء إطراح الدواء، مما يزيد خطر تراكمه وحدوث آثار جانبية.
الديناميكا الدوائية
ديازوكسيد فاتح لقنوات البوتاسيوم، ويُحدث تأثيره العلاجي بتنشيط قنوات البوتاسيوم الحساسة للأدينوسين ثلاثي الفوسفات (KATP) في خلايا بيتا بالبنكرياس. ويؤدي ذلك إلى فرط استقطاب غشاء الخلية، وتقليل تدفّق الكالسيوم، وتثبيط إفراز الإنسولين، ومن ثم رفع مستويات الغلوكوز في الدم. كما يسبّب توسّع الأوعية الدموية من خلال إرخاء العضلات الملساء الوعائية، مما يقلّل المقاومة الوعائية المحيطية ويخفض ضغط الدم. ويتمثّل استخدامه العلاجي الرئيسي في تدبير نقص سكر الدم الناتج عن فرط الإنسولين، وخصوصًا فرط الإنسولين الخِلقي.
طريقة الإعطاء
يُعطى ديازوكسيد أساسًا عن طريق الفم على هيئة كبسولات أو معلّق فموي لعلاج نقص سكر الدم الناتج عن فرط الإنسولين. وعادةً ما يُعطى مرتين إلى ثلاث مرات يوميًا، بحسب عمر المريض ووزنه وحالته السريرية. وتُعدَّل الجرعة وفقًا لمستويات الغلوكوز في الدم والاستجابة العلاجية. وينبغي تناوله بانتظام وفقًا للوصفة الطبية، مع المراقبة الدورية لسكر الدم واحتباس السوائل وضغط الدم.
الجرعات والتركيزات
يتوفّر ديازوكسيد على هيئة كبسولات فموية بتركيزَي 50 و100 ملغ، ومعلّق فموي بتركيز 50 ملغ/مل. وتبلغ الجرعة الابتدائية المعتادة للبالغين والأطفال المصابين بنقص سكر الدم الناتج عن فرط الإنسولين نحو 3 ملغ/كغ/يوم، ويتراوح نطاق الجرعة المعتاد بين 3 و8 ملغ/كغ/يوم. أمّا لدى الرضّع وحديثي الولادة، فيتراوح نطاق الجرعة المعتاد بين 8 و15 ملغ/كغ/يوم، مقسّمة على جرعتين إلى ثلاث جرعات. وتُعدَّل الجرعة بحسب مستويات الغلوكوز في الدم واستجابة المريض ومدى تحمّله للدواء. وتلزم المراقبة المنتظمة لضمان السلامة والفعالية العلاجية.
التداخلات الدوائية
قد يتداخل ديازوكسيد مع عدة أدوية، مما يؤثّر في فعاليته العلاجية وسلامته. فقد يعزّز تأثير الكورتيكوستيرويدات الرافع لسكر الدم، ويقلّل فعالية الإنسولين وأدوية السكري الفموية. وقد يؤدّي استخدامه مع الأدوية الخافضة لضغط الدم أو مدرّات البول إلى زيادة خطر انخفاض ضغط الدم واضطرابات السوائل أو الكهارل. كما قد يؤدّي استخدامه بالتزامن مع مضادات التخثّر، مثل الوارفارين، إلى زيادة تأثيرها المضاد للتخثّر. لذلك، يُوصى بالمراقبة الدقيقة لسكر الدم وضغط الدم وتوازن السوائل ومؤشرات التخثّر أثناء العلاج.
التداخلات مع الطعام
يمكن تناول ديازوكسيد مع الطعام أو دونه. وقد يؤثّر الطعام في سرعة الامتصاص، لكنه لا يغيّر عادةً تأثيره العلاجي الإجمالي بدرجة ملحوظة. وينبغي للمرضى الحفاظ على نمط غذائي ثابت ومراقبة مستويات الغلوكوز في الدم بانتظام. ويُوصى بتجنّب تناول الكحول أو الحدّ منه، إذ قد يؤثّر في تنظيم سكر الدم ويزيد خطر الدوخة أو تغيّرات ضغط الدم.
موانع الاستعمال
يُمنع استخدام ديازوكسيد لدى المرضى الذين لديهم فرط حساسية معروف تجاه الدواء أو أيٍّ من مكوّناته. وينبغي تجنّبه لدى المرضى المصابين بقصور القلب الشديد، أو احتباس السوائل الملحوظ، أو ارتفاع ضغط الدم الرئوي، بسبب خطر تفاقم المضاعفات القلبية الوعائية. ويلزم توخّي الحذر لدى المرضى المصابين بضعف وظائف الكلى، أو اضطرابات الكبد، أو داء السكري، أو اختلال توازن الكهارل. ولا يُستخدم ديازوكسيد خلال الحمل والرضاعة الطبيعية إلا عند وجود داعٍ طبي واضح وتحت إشراف الطبيب.
الآثار الجانبية
احتباس السوائل «الوذمة».
نمو الشعر المفرط «فرط الأشعار».
الغثيان والقيء.
فقدان الشهية.
الصداع والدوخة.
تسرّع القلب «زيادة معدّل ضربات القلب».
فرط سكر الدم «ارتفاع مستوى الغلوكوز في الدم».
اضطرابات الكهارل.
الجرعة الزائدة
قد تؤدّي الجرعة الزائدة من ديازوكسيد إلى ارتفاع مفرط في مستويات الغلوكوز في الدم «فرط سكر الدم الشديد»، وانخفاض ضغط الدم، واحتباس السوائل، واضطرابات الكهارل. وفي الحالات الشديدة، قد تسبّب مضاعفات قلبية وعائية واضطرابًا في الوعي.
السُمّية
قد تحدث سُمّية ديازوكسيد نتيجة تناول جرعة زائدة أو استخدامه لفترة طويلة، مما يؤدّي إلى فرط سكر الدم الشديد، واحتباس السوائل، والوذمة، واضطرابات الكهارل. وقد يسبّب أيضًا انخفاض ضغط الدم، وتسرّع القلب، وارتفاع حمض اليوريك في الدم، وضعف وظائف الكلى. وقد أُبلغ عن مضاعفات خطيرة لدى الرضّع وحديثي الولادة، مثل ارتفاع ضغط الدم الرئوي وقصور القلب الاحتقاني. وقد يؤدّي التعرّض المطوّل للدواء إلى نمو الشعر المفرط واضطرابات في تعداد خلايا الدم. ويشمل التدبير إيقاف الدواء أو تعديل جرعته، ومراقبة سكر الدم والعلامات الحيوية، وتقديم العلاج الداعم المناسب تحت إشراف طبي.