فلوكونازول هو دواء مضاد للفطريات من مجموعة التريازول، تم تطويره في الثمانينيات وأُدخل إلى الاستخدام الطبي في أوائل التسعينيات. يُستخدم على نطاق واسع لعلاج والوقاية من الالتهابات الفطرية، خصوصًا تلك التي تسببها أنواع المبيضات (Candida) والمستخفية الكبسولية (Cryptococcus neoformans). وقد مثّل تطويره تقدّمًا مهمًا في علاج الفطريات نظرًا لامتلاكه توافرًا حيويًا فمويًا عاليًا، ونفاذية جيدة للأنسجة، وسلامة نسبية أفضل مقارنةً بالأدوية القديمة. أصبح فلوكونازول خيارًا مهمًا لعلاج الالتهابات الفطرية الجهازية، مثل داء المبيضات، والتهاب السحايا بالمستخفية، والوقاية لدى المرضى ذوي المناعة الضعيفة مثل مرضى الإيدز. وهو مُدرج في العديد من الإرشادات العلاجية العالمية ويُعد من أكثر مضادات الفطريات من فئة الأزول استخدامًا.
الأسماء التجارية
آلية العمل
يعمل فلوكونازول عن طريق تثبيط إنزيم فطري يُسمى 14-ألفا-ديميثيلاز المعتمد على السيتوكروم P450. هذا الإنزيم ضروري لتحويل اللانوستيرول إلى إرغوستيرول، وهو مكون أساسي في غشاء الخلية الفطرية. يؤدي تثبيط تصنيع الإرغوستيرول إلى زيادة نفاذية الغشاء، واضطراب سلامة الخلية الفطرية، وتثبيط نمو الفطريات. وهو في الأساس مثبط لنمو الفطريات (fungistatic) وليس قاتلًا لها (fungicidal).
الحرائك الدوائية
الامتصاص:
يمتص فلوكونازول جيدًا عن طريق الفم، مع توافر حيوي يزيد عن 90%. يمكن تناوله مع الطعام أو بدونه، ويصل إلى أعلى تركيز في الدم خلال 1–2 ساعة.
التوزيع:
ينتشر بشكل واسع في سوائل الجسم والأنسجة، بما في ذلك السائل الدماغي الشوكي (CSF)، واللعاب، والبول. ارتباطه ببروتينات البلازما منخفض (~11%) مما يساعد على اختراقه الجيد للأنسجة.
الاستقلاب:
يخضع لقدر ضئيل جدًا من الاستقلاب الكبدي، حيث يبقى معظمه في الجسم بشكل غير متغير.
الإطراح:
يُطرح بشكل أساسي عن طريق الكلى، حيث يُفرز حوالي 80% منه دون تغيير في البول. يبلغ عمر النصف حوالي 30 ساعة، مما يسمح بإعطائه مرة واحدة يوميًا.
الديناميكا الدوائية
يمنع فلوكونازول نمو الفطريات من خلال تثبيط تصنيع الإرغوستيرول، مما يضعف غشاء الخلية الفطرية. وهو فعال ضد أنواع المبيضات، والمستخفية الكبسولية، وبعض أنواع الفطريات الجلدية. يتميز بنشاط يعتمد على الجرعة وقدرته الجيدة على اختراق الجهاز العصبي المركزي.
طريقة الإعطاء
يُعطى فلوكونازول عن طريق الفم (أقراص، كبسولات، أو معلق) أو عن طريق الوريد. يُستخدم في حالات العدوى الفطرية الجهازية، ويمكن إعطاؤه مرة واحدة يوميًا بسبب عمر النصف الطويل.
الجرعات والتركيزات
تختلف الجرعة حسب نوع العدوى وشدتها. قد تُستخدم جرعة تحميل في الحالات الشديدة، تليها جرعات علاجية مستمرة. يجب تعديل الجرعة في حالات القصور الكلوي.
التداخلات الدوائية
يثبط فلوكونازول إنزيمات السيتوكروم P450 (خصوصًا CYP2C9 وCYP3A4)، مما قد يزيد من تركيز أدوية مثل الوارفارين، الفينيتوين، وبعض أدوية السكري الفموية، لذا يجب المراقبة الدقيقة.
التداخل مع الطعام
لا توجد تداخلات غذائية مهمة، ويمكن تناوله مع الطعام أو بدونه.
موانع الاستخدام
يُمنع استخدامه في حالة وجود حساسية معروفة تجاه أدوية الأزول. ويجب الحذر في حالات أمراض الكبد الشديدة.
الآثار الجانبية
الجرعة الزائدة
عادةً ما تحدث الجرعة الزائدة نتيجة تناول جرعات عالية أو تراكم الدواء في مرضى القصور الكلوي. تشمل الأعراض: الغثيان، القيء، ألم البطن، الإسهال، الصداع، والدوخة.
السمّية
قد تسبب الجرعة الزائدة من فلوكونازول غثيانًا وقيئًا وألمًا بطنيًا، وفي الحالات الشديدة قد تؤدي إلى سمية كبدية أو أعراض عصبية مثل التشنجات. يكون العلاج داعمًا مع مراقبة وظائف الكبد. ويمكن استخدام الغسيل الكلوي في الحالات الشديدة لأنه يُطرح عن طريق الكلى.